الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
270
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الباحث محمد غازي عرابي يقول : « زمزم . . . تأويله : العودة إلى العلم . فكما أن الماء أساس الحياة وكذلك العلم . فمؤكد أن لولا العلم ما تميز الإنسان عن البهائم وإن نطق . ولقد شرف الله إبراهيم عليه السلام بالعلم لما أتخذه خليلًا . وتخلل الله الإنسان يورثه نور العلم وهو من نتائج نور النبوة . . كما شرف الله نسل إبراهيم بهذه الصفة فكانوا كلهم علماء ومنهم إسماعيل عليه السلام » « 1 » . [ إضافة ] : وأضاف الباحث قائلًا : « إن عين زمزم توجد بجوار مقام إبراهيم ، والجوار ذو مغزى فزمزم الإنسان عينه ، وعينه ذاته ، وفي ذاته السر . فالإنسان إذا ما أتجه إلى الله بكليته طلباً منه العون والرحمة فجر الله فيه نبعاً كما فجر لأم إسماعيل زمزم . فرحمة الله قريب من المحسنين ، وكان إبراهيم محسناً لما حطم أصنام قومه وخرج عليهم وهاجر في الأرض بحثاً عن الله . . ووجدته هاجر زوجته ، أي نفسه ، في نفسها لما انكشف لها فشرب إسماعيل القلب من معين النفس التي ارتفعت فوق حضيض النفس الشهوانية وصارت طاهرة مجلوة مؤهلة لتلقي الأسرار ، فقدح الله فيها زناد نوره فإذا العلم يتفجر ، وإذ القلب يرى نفسه الجزئية بحراً قد حوت النفوس كلها ، حتى صارت أماً صالحة لإرضاع ولدها القلب لبن العلم ، حتى من غير أن ينكحها بشر العالم الظاهري ، كما حدث لمريم بنت عمران التي حملت بالمسيح من غير أب » « 2 » .
--> ( 1 ) - الباحث محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 151 . ( 2 ) - المصدر نفسه - ص 151 .